تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
488
القصاص على ضوء القرآن والسنة
الأقوال وهو المختار . وأما رواية أبان بن عثمان ( 1 ) في الكافي ، كما هي مذكورة في التهذيب ، ومن لا يحضر ، وفي مناقب ابن شهرآشوب ، فقد أورد على الاستدلال بها إشكالات سندية ودلالية . فقيل بإرسالها قبل أبان ولكن يندفع بأنها مسندة في نقل آخر . وقيل بإرسالها بعد أبان ، ويندفع أنه من أصحاب الإجماع ، ولكن انما يقال به لو كان ما بعده مسندا فلا يسأل حينئذ عمّن نقل عنه أبان ، أما لو أرسل هو نفسه فإنه لا يخلو من الاشكال ، فلا يكفي في كونه من أصحاب الإجماع في حجيّة سنده حينئذ . وقيل : أن أبان من الناووسية ( 2 ) من المذاهب الباطلة الذين يقولون بحياة
--> ( 1 ) الوسائل ج 19 ص 94 باب 61 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 - محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أحدهما عليهما السلام قال : أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقا فعالجوه فبرء ، فلما خرج أخذه أخو المقتول الأول فقال : أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك فقال : قد قتلتني مرة فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله فخرج وهو يقول : واللَّه قتلتني مرة ، فمرّوا على أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره خبره فقال : لا تعجل حتى أخرج إليك ، فدخل على عمر فقال : ليس الحكم فيه هكذا ، فقال : ما هو يا أبا الحسن ؟ فقال : يقتص هذا من أخي المقتول الأول ما صنع به ثمَّ يقتله بأخيه فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه فعفا عنه وتتاركا . ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار عن إبراهيم بن عبد اللَّه عن أبان بن عثمان . ورواه الصدوق بإسناده ، عن أبان بن عثمان . ( 2 ) الجواهر ج 42 ص 341 . . وكيف كان فلا يخفى عليك أن هذا كله وتفصيل المصنف ومن تأخر عنه لا يخلو من العمل بالخبر المزبور في الجملة ضرورة اقتضاء الإعراض عنه عدم ضمان شيء من جراحات الجاني لا قصاصا ولا دية سواء كانت بآلة القصاص أو بغيرها كما ظنه عمر بن الخطاب لأنه مهدور الدم بالنسبة إليه كتابا وسنة وإجماعا نعم تحرم المثلة عندنا وتجب كيفية خاصة في الاقتصاص منه ولكن ذلك كله من الأحكام الشرعية التي يترتب عليها غير التعزير والإثم لا الضمان ولم نجد بذلك قائلا ، فلا محيص عن العمل بالخبر المزبور مع الاقتصار فيه على نحو محلَّه لا مطلق الجرح وإن لم يكن بالحل المخصوص . ولا بأس به خصوصا بعد رواية المحمدين الثلاثة له وعمل مثل ابن إدريس به ونسبة العمل به إلى الشيخ وأتباعه وعدم تحقق ناووسية أبان ، بل عن بعض الأفاضل أنه أطنب في بيان حسن حاله . بل عن الأردبيلي أن الموجود في نسخة الكشي التي عنده كان من القادسية : قرية معلومة لا من الناووسية : الفرقة المطعونة ، على أن ناووسيته قد أخبر بها ابن فضال الذي هو مثله في فساد العقيدة فإن قبل خبره فيه مع فساد عقيدته قبلنا خبره هنا مع فساد عقيدته ، على أنه معارض بما عن الكشي من أن العصابة قد أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه والإقرار له بالعفة بناء على ظهور ذلك في كونه إماميا وإلا فالجمع بينهما يقتضي كونه موثقا وهو حجة فلم يبق إلا الإرسال المنجبر بما عرفت . على أنه قيل : قد رواها في الفقيه بسند صحيح إلى أبان بلا إرسال بعده ، لأنه قال : وفي رواية أبان بن عثمان أن عمر بن الخطاب إلى آخره ( الفقيه ج 4 ص 128 - الرقم 452 ) وبالجملة فالخبر المزبور صالح للعمل ، بل يمكن دعوى الإجماع على العمل به في الجملة كما عرفت ، فالأولى حينئذ العمل به بإطلاقه واللَّه العالم . انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه .